الفيض الكاشاني
98
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
تُعْرَفُ ( « 1 » ) هَذَا وأَشْبَاهُهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ ( عزو جل ) « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ، امْسَحْ عَلَيْهِ » ( « 2 » ) . ومنها : ما رواه في الكافي عن أبي عبد الله ( ع ) عن أبيه عن آبائه ( ع ) قال : « قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) : السُّنَّةُ سُنَّتَانِ سُنَّةٌ : فِى فَرِيضَةٍ ، الْأَخْذُ بِهَا هُدًي ، وتَرْكُهَا ضَلَالَةٌ ؛ وسُنَّةٌ فِى غَيْرِ فَرِيضَةٍ ، الْأَخْذُ بِهَا فَضِيلَةٌ ، وتَرْكُهَا إلَي غَيْرِهَا خَطِيئَةٌ » ( « 3 » ) . والظاهر أنّ القسمين إشارة إلي الواجب والمستحبّ ؛ إذ السنّة في الأصل الطريقة ، ثمّ خصّت بطريقة الحقّ الّتى وضعها الله تعالى للناس وجاء بها الرسول ( ص ) ، ثمّ قيلت لكلّ ما يتقرّب به إلي الله ممّا يسلك به هذه الطريقة من العلوم الحقّة والأعمال الشرعيّة فرضاً كانت أو نفلًا ؛ وأمّا إطلاقها علي النفل وفى مقابلة الفرض - كما يوجد في كلام الفقهاء وسيّما المتأخّرين - فهو من باب تسمية الشيء باسم جنسه الأعمّ كتسمية مقابل التصديق باسم التصوّر .
--> ( 1 ) . الحجّ : 78 ؛ البقرة : 185 . ( 2 ) . الكافي : 3 / 33 ، كتاب الطهارة ، باب الجبائر والقروح ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام : 1 / 363 ، باب صفة الوضوء ، ح 27 ؛ والآية في الحجّ : 78 . ( 3 ) . الكافي : 1 / 71 ، كتاب فضل العلم ، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ، ح 12 ؛ « « السنّة » في الأصل الطريقة ، ثمّ خصّت بطريقة الحقّ التي وضعها الله للناس وجاء بها الرسول ليتقرّبوا بها إلي الله ويدخل فيها كلّ عمل شرعي واعتقاد حقّ وتقابلها « البدعة » ، وتنقسم السنّة إلي واجب وندب ، وبعبارة أخري إلي فرض ونفل ، وبثالثة إلي فريضة وفضيلة . و « الفريضة » ما يثاب بها فاعلها ويعاقب علي تركها ، و « الفضيلة » ما يثاب بإتيانها ولا يعاقب بتركها - كما فسّرهماصلوات الله عليه - ، وقد تطلق علي قول النبيّ وفعله وهى في مقابلةالكتاب ، ويحتمل أن يكون المراد بها هاهنا كما يشعر به لفظة « في » المنبئة عن الورود ، وأمّا تخصيص السنّة بالنفل والفضيلة فعرف طار من الفقهاء نشأ حديثاً وليس في كلام أهل البيت منه أثر ، بل كانوا يقولون غسل الجمعة سنّة واجبة ونحو ذلك » . الوافي : 1 / 302 .